التخطي إلى المحتوى

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية و رغبة في تحسين العلاقات بين الحلفاء اتفقت حكومة بريطانيا مع حكومة الاتحاد السوفيتي على دعوة فريق دينامو موسكو (نادي المخابرات السوفيتية KGB) لجولة في لندن لمواجهة بعض الاندية هناك في مبارايات استعراضية.
‏الجولة استحوذت على اهتمام ضخم في القارة الاوروبية بأكملها خصوصا ان الاتحاد السوفيتي الذي فرض سياسة الستار الحديدي الشهيرة لتقسيم اوروبا الى نصفين شرقي و غربي وافق في النهاية لاغراض (البروباجاندا الشيوعية) على الذهاب لغرب اوروبا و لمهد الكرة تحديدا ؛ بريطانيا.

في نوفمبر 1945 وصلت بعثة دينامو موسكو لمواجهة تشيلسي و كارديف وسط اجواء مليئة بالشك بين الطرفين .. مدرب الفريق الروسي ميخائيل ياكوشن طلب اللعب مع ارسنال الفريق الانجليزي الاكثر شهرة وقتها قائلا:”القدوم الى لندن دون مواجهة ارسنال مثل الذهاب للقاهرة دون رؤية الاهرامات”.

‏الصحف الانجليزية انتقدت قرار الموافقة على استضافة فريق سوفيتي وسط الاراء السلبية للبريطانيين عن ستالين ..
الصحفيين اعتبروا هذه محاولة للتقليل من بريطانيا كالتي فعلها هتلر في اولمبياد برلين 1936 و موسوليني في كأس العالم 1938.

‏فريق دينامو موسكو الذي توج بالبطولة المحلية هناك في 1945 كان اجهز من الفرق الانجليزية .. الكرة لم تتوقف في الاتحاد السوفيتي طوال فترة الحرب و تم استثناء الرياضيين من التجنيد بالجيش، السوفييت اصروا ايضا ان يدير المباراة حكم سوفيتي من اختيارهم على ان يكون حكام الراية بريطانيين.

‏تم الاتفاق على اقامة المباراة في وايت هارت لين بسبب الدمار الذي حل بهايبري نتيجة القصف النازي .. الاتحاد الانجليزي ضم لقائمة ارسنال وقتها اسطورة ستوك سير ستانلي ماثيوز الذي كان يعتبر افضل لاعب في العالم وقتها و جون مورتسن لاعب بلاكبول، ‏يوم المباراة حل ضباب كثيف غطى شمال لندن بالكامل و توقع الجميع الغاء المباراة ليتفاجئوا بقرار الحكم السوفيتي ان المباراة ستقام.

المباراة حضرها 54 الف مشجع اكدوا انهم لم يروا امامهم اكثر من 10 أمتار، على رأس الحضور كان السفير السوفيتي و رئيس الاتحاد الانجليزي سير ستانلي روس.

‏المباراة بدأت بقرار غريب من الحكم السوفيتي الذي امر حكمي الراية بالوقوف على نفس الجانب من الملعب .. دينامو سجل هدفه الاول في الدقيقة الاولى و الذي لم يشاهده احد
معلق المباراة تجاهل وصف الهدف الذي لم يراه و وصف المشجعين : “هناك 1000 مشجع يشعلون سجائرهم الآن”.

‏ارسنال استطاع تسجيل 3 اهداف في الشوط الاول .. في الشوط الثاني بدأت الاعيب السوفيت عندما احتسب الحكم هدفا من تسلل لا خطأ فيه .. الاقاويل وقتها ان الفريق السوفيتي اشرك 3 لاعبين اضافيين اثناء التبديلات في غفلة من الجميع وسط الضباب الكثيف ليصبحوا 15 لاعبا ، ‏التبديلات اثناء المباراة لم تكن مسموحة في هذه الفترة و مع ذلك اصر السوفيت على اجراء التبديلات.

قانون التبديل اثناء المبارة دخل اللعبة سنة 1958 و كان مسموحا باجراء تبديل واحد فقط اثناء المباراة، ‏ارسنال ايضا لم يحترم القوانين وسط هذه الفوضى .. احد اللاعبين تم طرده ليعود للمباراة في غفلة من الحكم.

مدرب ارسنال جورج اليسون تحدث مع السفير السوفيتي و قال له: “هذه ليست كرة قدم دعنا نلغي المباراة و سنعلنكم منتصرين”
السفير رفض طلبه و اصر على اكمال المباراة.

‏المباراة انتهت بفوز دينامو 4-3..المعلق السوفيتي: ” الى كل رفاقنا في موسكو و تبليسي و مينسك..لقد اجتزنا الاختبار بشرف”، تم استقبال الفريق السوفيتي هناك استقبال الابطال واصدرت الدولة كتيبا من 90 صفحة لتكريمهم

الصحفيين اكدوا ان هذه المباراة كانت من اسباب تدهور العلاقات بين البلدين