التخطي إلى المحتوى

هناك من يعتقد أن هذا التحول في التشجيع والانتماء في كرة القدم نتج عن اختلاف تفكير الجيل الحالي عن ما قبله، ولكن السبب الرئيسي ليس هذا الامر بل السبب الرئيسي يكمن في اختلاف النافذة التي يشاهدون منها الجيل الحالي عن النافذة التي شاهد منها الجيل السابق.

فالنافذة المطلة على الجبال ليست كما النافذة المطلة على السهول وليست كما النافذة المطلة على الانهار ومن نقطة أن للنافذة إطار فالناظر لن يقدر أن يرى كل المنظر الخارجي بل ستكفيه بمنظر من مناظر كثيرة، وبطبيعة الحال نظرة الناظر للجبال ستختلف عن نظرة الناظر للسهول او الانهار وبالتالي التعلق، الانتماء والذوق سيختلف ما بين الناظرين.

وبهذا المقال سأشرح هذه الفكرة ولكن من نظرة اكثر توسعا نشرح بها عدة امور تعطيني في النهاية نتيجة هذا التحول، مستهلا المقال ب “تعريف التشجيع”، ثم “ما يدفع الشخص للتشجيع والانتماء”، ثالثاً “القريب على العين قريب على القلب”، وأخيراً “استنتاج السبب لهذا التحول”.

تعريف التشجيع

التشجيع يتجسد في دعم شخص او فريق او مؤسسة ما وتفضيله على أقرانه، في أغلب الاوقات يقتصر التشجيع على الدعم معنوي ولكن في بعض الاوقات يكون التشجيع عبر امور اخرى كالدعم المادي وكل هذا في سبيل نجاحه لأنه يشعر انه ينتمي له او يشعر به او يمثله بطريقة ما فيرى بنجاحه نجاحا له.

وفي كرة القدم نرى هذا التشجيع والجماهير جزء كبير من اللعبة، فتتحول من كونها تشجيع فردي للفريق لتشجيع مجتمع كامل للفريق، حيث انهم يشعرون انهم ينتمون لهذه المجموعة.

وبحسب دراسة بعض العلماء فلقد استنتجوا أن التشجيع في كرة القدم عادة اجتماعية وأغلب الذكريات الجميلة لهم في التشجيع تكون عادة مع شخص او اشخاص آخرين.

ما يدفع الشخص للتشجيع والانتماء؟

سنتكلم عن الأمر من المنظور العلمي الاجتماعي ولا يدخل ضمن كلامي مشجعي اندية مناطقهم او مشجعي المنتخبات الوطنية فلهؤلاء المشجعين سبباً واضحا وهو الانتماء الفعلي لهذا المجتمع إن كان نادي او منتخب فمن الطبيعي تشجيعه، فانا لن اتكلم عن هذا الامر بل سنبعد قليلا عن الانتماء الوطني القومي، حيث أنني ساتكلم عن مشجعي الاندية الخارج نطاق مجتمعهم الفعلي كمشجعي الفرق الاوروبية، فلم يخطر ببالك يوما “لماذا نحن نفرح عندما يفوزون ونحزن عندما يخسرون ولماذا نشجعهم اصلا رغم اننا لسنا من هناك؟”.

الجواب متمحور حول هرم ماسلو، وهو هرم قام به عالم يوضح به اهم خمسة ركائز يحتاجها الانسان، وعندما يشبع الانسان واحدة منها ينتقل للأخرى، وهذه هي الركائز : اولا الحاجة الفسيولوجية، ثانيا حاجات الامان، **ثالثا الحاجات الاجتماعية**، رابعا الحاجة للتقدير وخامسا الحاجة لتحقيق الذات. نحن ما يهمنا من هذه الخمسة ركائز هي الحاجات الاجتماعية والتي تفسر تفسيرا واضحا لماذا نحن نشجع فرقا لا ننتمي لها اجتماعيا في الحقيقة.

فبكل اختصار ما عناه العالم من هذه الركيزة هي أن الانسان دائما يبحث عن الانتماء، لكي لا يكون وحيداً بعيداً عن الجميع لذلك نرى مجتمعات كثيرة فمثلا يوجد ايطالي، اسباني، عربي وإلخ، وداخل كل مجتمع يوجد مثلاً مجتمع اسلامي، مجتمع مسيحي ومجتمع يهودي وحتى من لا يؤمنون بالاديان يشكلون مجتمعا لوحدهم، وداخل هذه المجتمعات يوجد مجتمعات متشعبة ومتفرعة، ومن هذه المجتمعات هو المجتمع الرياضي الذي يحمل ايضا مجتمعات عدة كرياضة التنس، رياضة البيسبول، والكثير ولكن نحن عيننا على مجتمع كرة القدم الذي يحمل كباقي المجتمعات مجتمعات في داخله فهناك مجتمع مدريدي، برشلوني، مانشستراوي وهكذا، وبالتالي نتيجة لرغبة المتابع بإشباع للركيزة الاجتماعية التي في داخله فهو غريزيا سيختار مجتمعا لينتمي له.

القريب على العين قريب على القلب

هذا المثل أو هذه العبارة لها معنيان قريب وبعيد ونحن لن ننظر للقريب بل للمعنى البعيد والمقصود من هذه العبارة وهو أن كل ما يتردد ونسمعه كثيرا ونراه كثيرا سيكون لديه الإمكانية لكي تحبه اكثر من ما تسمعه او تراه قليلاً، وهذا ما ينتج فجوات بين الاجيال، فليست كل الاجيال رأت ذات الشيء فتختلف الافكار.

نهاية(ربط كل ما سبق لاستنتاج التحول الحاصل في التشجيع في كرة القدم)

في نقطة هرم ماسلو والحاجات الاجتماعية علمنا أن الانسان يرغب بان يكون ضمن مجتمع معين وداخل كل مجتمع يوجد مجتمعات متفرعة ومن هذه المجتمعات هي كرة القدم التي يتفرغ منها مجتمعين مجتمع المنتخبات ومجتمع الاندية، واستنادا على نقطة “القريب على العين قريب على القلب” فيمكننا ان نستنتج لماذا التشجيع انقلب للأندية بعد ان كان للمنتخبات ففي الماضي كانت مباريات المنتخبات الاكثر نقلا اما الآن فأصبحت مباريات الأندية الاكثر نقلا فاصبح المتابع يرى مباريات الاندية كثيرا وبتكرار اكثر من المنتخبات ما أدى لنشوء مجتمعات متجذرة وذو شعبية داخل مجتمع الأندية فكان لابد ان يكون المتابع تابع لإحدى المجتمعات، وذات الامر يتمحور حول تشجيع اللاعبين في العقد الاخير فمع زمن السوشيل ميديا طبيعي حصول هذا الامر لأن طبيعة السوشيل ميديا تتمحور حول الافراد اكثر من المجموعات والمؤسسات.