التخطي إلى المحتوى

زعيم الفلاحين وفخر غرب الدلتا غزل المحلة أحد الأندية الكبرى فى الكرة المصرية التى صالت وجالت فى السابق قبل أن ينطفئ بريقها وتفقد لمعانها وتغيب من التواجد على الساحة الكروية على مدار السنوات الماضية وتطوى صفحات المنافسة مع الكبار، بعدما سطرت تاريخا من ذهب فى بدايتها.

يرتبط نادي غزل المحلة بجزء عظيم من تاريخ النضال الوطني المصري بعدما كان أحد أذرع النهضة الاقتصادية الوطنية التي قادها الراحل طلعت باشا حرب في بداية القرن الماضي وأنشأ نادي غزل المحلة مع شركة الغزل العملاقة والأكبر في إفريقيا والشرق الأوسط آنذاك عام 1936، فكانت البداية بوجود أحد الأندية الوطنية التابعة لشركة مساهمة مصرية في قلب الدلتا.

جذب نادي غزل المحلة طبقة عمال الغزل، وكانوا هم الطبقة الأكثر تعدادًا في مدينة المحلة، حتى انضمت لهم جموع سكان مدينة المحلة الكبرى وأجوارها من القرى والمدن الصغيرة، باعتباره كبير الدلتا الذي يمثلهم أمام أندية البندر في الدوري الممتاز .

نادي غزل المحلة أحد أندية كرة القدم في مصر، أنشئ في العام 1936 بعد إنشاء شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى كشركة وطنية مصرية بقيادة الاقتصادي الوطني الراحل طلعت حرب وبدأت ممارسة الكرة بين بعض الخبراء الإنجليز الذين يعملون بالشركة مع بعض العمال المصريين ثم كان إنشاء استاد الغزل في عام 1947 ليشارك الفريق الخاص بالشركة في دوري الشركات في ذلك الوقت ثم بدأت مشاركاته في الدوري الممتاز.

بحكم وجوده في مدينة كبيرة مثل مدينة المحلة الكبرى أصبح له جماهيره في المحلة الكبرى وما يتبعها من قرى، وهو من الأندية القلائل الذين أحرزوا لقب الدوري العام ولعب في الدوري المصري الممتاز 46 مرة، ساهم المحلة بكثير من المواهب لمنتخب مصر مثل وائل جمعة ومحمود فتح الله وأحمد المحمدي ومحمد عبد الشافي من ناشئي النادي، كما أن شوقي غريب مدرب المنتخب الوطني السابق ومدرب المنتخب الأوليمبي حاليا هو أحد أبناء هذا النادي، كما أن النادي يملك لاعبين في منتخب الشباب 2001 الذي حصل على المركز الثالث في كأس العالم للشباب تحت 20 سنة 2001 مثل محمد العتراوي.

تاريخ غزل المحلة يشهد له بالعديد من الانجازات بينما الشعب المصري ينتظر قرار حرب أكتوبر المجيدة، انطلقت مسابقة الدوري الممتاز للموسم 1972/73 وحشدت قلعة الفلاحين الأسلحة أملاً في إسعاد الجماهير التي لم تكن تفكر سوى في عبور القناة وتحطيم أسطورة خط بارليف، ولكنها أيضًا لم تترك عشقها وتشجيعها للساحرة المستديرة.

فقد فاز ببطولة الدوري موسم 72/1973 بقيادة الجيل الذهبي للمحلة ومن نجومه السياجي وعبد الرحيم خليل وعماشة وعبد الدايم وعبد الستار علي، احتل غزل المحلة صدارة الدوري بنهايته برصيد 33 نقطة وبفارق نقطة وحيدة عن الزمالك الوصيف، بعدما قدم لاعبو قلعة الفلاحين موسمًا للتاريخ تغنت به الصحافة المصرية وكان العنوان الأبرز «الفلاحين غلبوا البندر».

وسطر الجيل الذهبي للمحلة تاريخًا ذهبيًا للمدينة الصغيرة في بطولة إفريقيا للأندية أبطال الدوري عام 1974 بعد تتويجه بالدوري المصري فحقق المفاجأة الكبرى ووصل إلى نهائي البطولة الإفريقية بعد مشوار صعب، ظل نادي غزل المحلة ندًا للأندية الكبرى في مصر حاملاً على عاتقه مهمة إسعاد طبقة العمال وفلاحي الدلتا حتى منتصف الألفية الجديدة، فواصل مغامراته الإفريقية بالصعود لنصف نهائي بطولة إفريقيا للأندية الأبطال في نسخة العام 1975.

ونال غزل المحلة وصافة الدوري الممتاز مرة وحيدة موسم 1975/1976، والمركز الثالث 5 مرات في مواسم 1978/1979، 1987/1988، 1988/1989، 1991/1992، 1992/1993، كما وصل إلى نهائي كأس مصر 6 مرات في مواسم 1975, 1979, 1986,1993, 1995, 2001، ولم يحالفه الحظ أبدًا في رفع كأس البطولة الأعرق في تاريخ مصر.

وصل غزل المحلة إلى مباراة السوبر المصري عام 2001 وخسرها أمام الزمالك، كما شارك في البطولة الإفريقية لمرات عديدة، وكذلك دوري أبطال العرب، وأحرج الأهلي والزمالك حتى الموسم 2006/2007، والذي شهد بداية الانهيار.

كما شارك في البطولة العربية للأندية أبطال الكأس في تونس عام 1996 وحصل على المركز الثالث قبل أن يصاب بهزة عنيفة أسقطت الفريق إلى دوري الدرجة الأولى موسم 96/1997 عاد بعدها ولكنه كرر السيناريو في موسم 1999/2000 قبل ان يصعد مرة أخرى في الموسم التالي،
صعد الغزل 44 موسم آخرهم موسم 2015-2016 .

ويغيب فريق غزل المحلة عن دورى الأضواء والشهرة فى السنوات الأخيرة وبقائه فى دورى القسم الأول، بعدما كان ملعب غزل المحلة بمداخنه الثلاثة الشهيرة هو مقبرة للكبار ومسرح لاستعراض أبرز الفنون الكروية وإسقاط العمالقة من المنافسين.

غزل المحلة الذي يأتي سادسًا في سجل أكثر الأندية مشاركة بالدوري الممتاز وبمجموع 1163 مباراة، يعاني في دوري الدرجة الثانية ولم ينجح في العودة إلى الممتاز وسط تغول كبير للأندية الخاصة، ورغم وجود إمكانيات مادية كبيرة لديه.

غزل المحلة الذي أخرج للكرة المصرية أسماء عظيمة على رأسها عمر عبد الله وعماشة وعبد الدايم والسياجي وعبد الستار علي وشوقي غريب وأحمد المحمدي وعبد اللطيف الدوماني ووائل جمعة ومحمود فتح الله ومحمد عبد الشافي لا يعرف أحد من جمهور الكرة المصرية أسماء خمسة من لاعبيه الحاليين.