التخطي إلى المحتوى

لطالما كان هذا السؤال هو الأكثر جدلا في العقدين الأخيرين بين محبي المهارة الفردية والمتعة النظرية ومحبي التكتيك والتفاصيل، فهناك علاقة متينة ما بين كرة قدم الشوارع ومحبي المهارات الفردية وعلاقة متينة ما بين كرة الاكاديميات ومحبي التكتيكات التفصيلية، فبدون شك لهذا النقاش أبعاد مختلفة وجهات مختلفة ممكن النظر بها للأمر، ولكن نحن اليوم سننظر للأمر من جهة مختلفة عن النظرتين السابقتين.

فأنا في هذا المقال لن أتكلم عن إذا كنت أحب التفاصيل والتكتيكات أو الارتجاليات فهذا لن يكون موضوعنا، بل موضوعنا هو أين يجب على الطفل التأسس كرويا، في الشوارع والأحياء أو في الاكاديميات التقليدية؟؟

وبهذا المقال سأشرح وجهة نظري المبنية على الجمع ما بين النهجين، مقسما المقال لعدة عناوين من “اهمية كرة الشوارع” ل “اهمية كرة الأكاديميات” واخيرا “نماذج لبلدان جمعت ما بين النهجين وبنت جيلا كرويا مميزا”.

 أهمية كرة الشوارع

عندما نتكلم عن كرة الشوارع واللعب الخماسي، فنحن نتكلم عن المكان الذي ترعرع به وتأسس به أغلب الأساطير الكروية بتاريخ لعبة الساحرة المستديرة كله من بدايته حتى وقتنا هذا، فمن الغير منصف أن لا نعطي لكرة الشوارع حقها فهي تلعب دورا حيويا في تطوير اللاعب وتأسيسه فمن اللعب الخماسي سيمتلك اللاعب تحكما مميزا بالكرة والمراوغة بالكرة كانها جزءا من جسمه، وهذا الامر ضروري لكل لاعب متواجد على أرضية الملعب في زمننا هذا.

فاللعب الخماسي يفرض على اللاعب المزيد من التمريرات الأرضية والتمركز الجيد بدون كرة، وكل هذا يساعد اللاعب فيما بعد في التأقلم مع اللعب في الملعب الكامل للعبة أي إحدى عشر لاعبا ضد إحدى عشر لاعبا.

ومثلا انجلترا كانت تعاني سابقا في بناء جيل يمتلك لاعبين جيدين على الكرة وذلك لأن كان يتم تأسيس الاجيال الكروية هناك على لعبة 11vs11 من صغرهم لذلك كان ينقصهم العديد من الامور الفنية، وتم انتقاد هذا الامر بشدة لأن باللعب ال11vs11 تكون قد حرمت اللاعبين من الحرية والإبداع بالتعبير عن أنفسهم.

 أهمية كرة الأكاديميات

اللعب في الاكاديميات ينقل اللاعب من مرحلة تعلم الأساسيات إلى مرحلة تعلم الاحتراف من كل النواحي التكتيكية، البدنية، والصحية ولهذه الأمور أهمية كبرى لأنها ستنعكس على الآداء في أرضية الملعب فضلا عن تعلم العديد من التعقيدات الكروية التي يجب التأقلم معها من الصغر لذلك للأكاديميات اهمية عالية جدا لإنشاء لاعب محترف واعد.

 نماذج لبلدان جمعت ما بين النهجين وبنت جيلا كرويا مميزا

الاعتماد على نهجا واحدا من الكرتين غير كفيل في بناء جيل واعد يتناسب مع متطلبات كرة العصر الجامعة ما بين التكتيك والتكنيك والمهارة فلا الكلاسيكية المطلقة تنفع ولا العشوائية والارتجاليات الكثيفة تنفع ولا التكتيك المطلق ينفع، فالاعتدال ما بينهم هو الأفضل لبناء جيل واعد مرصع بالمواهب الكروية المتعددة الميزات، وسنعطي في ما يلي ابرز البلدان التي جمعت ما بين كرة الشوارع وكرة الاكاديميات:

١_ لا يمكننا التكلم عن جمع النهجين بدون ان نذكر الثورة البلجيكية وبناء جيلا مليء بالنجوم، كانت نتائج هذا الثورة واضحة للجميع في مونديال 2018 في روسيا فرأينا الآداء الممتاز الذي قدمه المتخب البلجيكي حينها وكذلك تصنيفه العالمي يضعه في قائمة الافضل.

٢_ اسبانيا وما قدمته من مواهب في الفترة الاخيرة بسبب محاكاة كرة الشوارع في الاكاديميات والطريقة الصحيحة لتأسيس اللاعبين، واسبانيا بنظري من افضل البلدان التي بنت جيلا واعيا كروي من جميع النواحي وكان نتائج هذا العمل السيطرة الكروية الاسبانية على اوروبا ما بين عام ٢٠٠٨ و٢٠١٢.

٣_ النرويج وامتلاكها جيلا مميزا بان على الساحة الاوروبية الكروية مؤخرا كهالاند، اوديغار وهاوغ والعديد من المواهب التي تنتشر في القارة العجوز وذلك كان ناتجا عن ثورة بنت جيلا جامعا ما بين التكنيك، الوعي التكتيكي والمهارة.